قراء في ألبوم الراب – الفصل الأول – سماش بيتس

كتابة:  عبد الرحمن أبو شلوع

ليس لدي تصنيف محدد عن ماهية الراب و موسيقى الهيب-هوب, و لكن في أحيان التحليل, فلا زالت تلك النوعية خاضعة لشقّين لأي موسيقى تحتوي على غناء, الشق الأول هو العنصرين الرتمي و اللحني, و يعتبر الراب غني بالعنصر الأول منهم, و الشق الآخر هو المحتوى الأدبي أو الشعري المتواجد في كلمات الأغنية, و في حالة الراب, فإن الكلمات و رتمها في طريقة إلقاء الرابر هي العنصر الأهم و الأغلب, و بالرغم أن هذا الحديث هو تحليلي الخاص, فإن خلال مراجعتي لألبوم محمود مشهور المعروف ب”سماش بيتس\SMASH BEATS” أوضحت لي أن قدرته لا تقتصر على كتابة الكلمات و إلقائها, و لكن ايضاً في اختياره لموسيقاه و من يتعاون معهم, و تناسق هذين الشقين معاً لتكوين أغاني لها أبعاد عديدة يمكن التعمّق فيها من كلا الموسيقيين الآخرين و ذوي الشغف بالتذوّق الموسيقي.

تم إصدار ألبوم “1ST CHAPTER” في الخامس من أكتوبر , تعاون فيه محمود مشهور مع العديد من المنتجين الموسيقيين, منهم أبيوسف “ABYUSIF” و هنا مشهور “J!N” , و آخرين. كما أنتج محمود ذاته بعض التراكات في الألبوم, و يعتبر 1st Chapter الأصدار الأول المقرر أو ال”Debut” لسماش بيتس. تلقى الألبوم انتباه شديد من المستمعين و مواقع الفن و الموسيقى, و أشار محمود من خلال بيانات عالفيسبوك بأن هذا الألبوم ما هو إلا بداية لأعماله, و لذا فسمّاه الفصل الأول.

الأغنية الأولى بعنوان “COOKIN” أنتجها أبيوسف, و طول الأغنية دقيقة و نصف فقط, يلقي فيها محمود مثل تقديم لذاته و الألبوم, و العناصر الطاغية على التراك بخلاف صوت مشهور هي الطبول و الباص الالكتروني, و اللذان يتصفان بقوة المخارج و تأثير التشويش أو ال”Distortion”, يتحدث محمود مشهور في الأغنية عن فخره بغنائه, كما يذكر أيضاً أنّه لا يكترث بانتقاد الآخرين لأنّه غالباً ما مبني على انعدام الفهم لأسباب قيام مشهور بذلك النوع من الغناء و تلك الاختيارات الفنّية التي يقوم بها في أعماله, من ضمنها اختيار اللغة و الكلمات. يشير مشهور أن الهدف وراء الغناء, فهو مدى الجودة لصاحبها و لمن يستمع بأذنه, ليس مستمعاً لذلك محاولاً أن يختلف معه مثلاً في رأي أو اختيار, فليس الفنّان للإضافة أو المساهمة بحاجة للاتفاق مع احدهم أو الرأي العام. بكلمات اخرى, الجودة في الموسيقى أو الفن ليست كالانتماء لنادي الفنانين, و الذي له معاييره و مؤشراته, أو لمدرسة لها قوانين تلقي ما هو الطريق للجودة.

الأغنية الثانية بعنوان “LUBRICANT” أنتجها مشهور, يمزج فيها عينات صوتية مع طبول إلكترونية ضخمة و الباص أيضاً, يتحدث فيها مشهور أيضاً عن ذاته و لكن بتفاصيل أكثر عن تلك الاختيارات الفنية له, يذكر فيها أنّه ليس بحاجة لدراسة النظرية الموسيقى و معلومية الموازين الموسيقية لإنتاج الموسيقى (و لا أختلف معه حيث أن الكثير من الموسيقيين المُحقّقين ليسوا بعلم عميق بنظرية الموسيقى أو لا يستخدمونها في التأليف الموسيقي), كما يتحدث أن الفروق الطفيفة بين مدارس موسيقى الهيب-هوب لا تعني له الكثير, فكلّها في النهاية هيب-هوب, و هذا هو ما يهتم به.

الأغنية الثالثة بعنوان “BIRDS NEST” أنتجها كبّارة “KUBBARA” و سماش بيتس, تبدأ الأغنية بأصوات محيطة هوائية, تختلف كثيراً عن الموسيقى المستخدمة في الأغاني السابقة, و لكن لا تزال الطبول تتصف بالحدّة, مما يعزز أسم SMASH BEATS, يختلف سياق الكلام في هذه الأغنية ليتحدّث عن أمور أشمل و أعم عن ذاته, ليتحدّث عن أمور حياتية يدعو فيها لذكر بعض الأمور الجيدة دوناً عن السيئة, عن الشفافية و علاقته مع المقربين منه من العائلة و غيرهم. و يتسائل عن بعض الأمور التي قد تحدث إليه. يبدو أن في هذه الأغنية يتخلّى مشهور عن بعض الثقة أو التأكيد, ليأتي مكانهما بعض التساؤلات و الشكوك, ليعبر عن بعض الوجوه الأخرى لشخصه.

الأغنية الرابعة بعنوان “TOP NOTCH” و الذي أنتجها مشهور أيضاً, يلتزم بها باتجاه استخدام الطبل الالكترونية القوية و مزجها مع بعض العينات الصوتية و الباص الإلكتروني المشوّش. و تتميّز الأغنية بالوزن الخاص بالكلمات المستخدمة, فيشكّل الغناء عنصراً أقوى في الموسيقى, معززاً للرتم الخاص بالموسيقى.

أكثر مما يميّز الألبوم (بطبيعة الحال) هو الرتم الخاص بغناء مشهور, أو ما يطلق عليه بال”Flow”.

الأغنية الخامسة بعنوان “DIAMONDS” أنتجها مشهور, و تحتوي نفس العناصر و لكن أكثر علوّاً و قوة, و المغالاة في استخدام المؤثرات الصوتية و خلط الأصوات. تحتوي الأغنية على عناصر موسيقية و رتمية تزايد على مستوى حدة الموسيقى في الألبوم.

الأغنية السادسة بعنوان “SUBDUAL” إنتاج رائف “RAEPH”, مثل أغنية “LUBRICANT” تحتوي على عناصر أكثر هدوئاً في الموسيقى, مع استخدام عينات لآلات حقيقية (وترية مثل الكمان و التشيلو), تتصف الموسيقى بعكس الحدّة المستخدمة في باقي الألبوم, و قد تُتّخَذ بشكل أكثر حزناً (من الناحية اللحنية). وعلى الرغم من قلة الحدة في صوت مشهور, فحدة الكلمات تتعدى أكثر الأغاني الأخرى, و تتحول بشكل سلبي إلى هجوم على الآخرين دوناً عن الحديث عن ذاته, أو بالأخص الوصلة بين هذين, ألا و هو الطريق, أو السبب أو الغاية التي يعمل تجاهها, و الأسلوب -و الذي له- يطمح بدلاً من ترقيص السامع, وقوفه في اضطراب أو اندهاش. و يرى أيضاً كيف أو لِم كلماته تعد نوع من التحرش الفكري أو الاستفزاز للمستمع.

الأغنية السابعة بعنوان “TOMORROW” من انتاج “J!N“, و تحتوي على مؤثرات صوتية عديدة مع خلط عينة صوتية لصوت للساكسافون مع التلاعب بها, لتعطي صوتاً محيطاً هادئاً, و مزج ذلك مع طبول تضاهي الحدّة المستخدمة في بقية الألبوم.

الأغنية الثامنة و الأخيرة بعنوان “JUST LIKE MNMS” أنتجها أبيوسف, يستخدم فيها مشهور لهجة و طريقة إلقاء شديدة السخرية, و هي أكثر الأغاني ابتذالاً, ليس في المعنى ربما, و لكن يوضح في الأغنية صورة حقيقية لانعدام الاهتمام للرأي العام, ليس أن الأغنية قد لا تعجب الأكثرية لأنها -من رأيي- من أكثر الأغاني امتاعاً للأذن, و لكن يقترن مشهور فيها طرق للغناء و لغة بذيئة لدرجة قد لا يتحملها الكثيرون. يقود الأغنية رتماً قويّاً تم بنائه على الباص, كما أن الرتم في التراك شديد التغيّر و يجعل للأغنية تدفّق أكثر إثارةً للانتباه.

يتميز الألبوم برتمات فاقعة و مائلة للتعقيد, و لكن أكثر ما تتصف به الموسيقى هو الثراء أو الوفرة في العناصر الالكترونية المستخدمة, و تتصف اللغة المستخدمة في الغناء بالوضوح, الصراحة, و بضعاً من البذاءة من خلال استخدام لغة حادة في الكثير من كلماته. لا تعني البذاءة هنا رخص في اللغة, و لكن استخدام الكلمات البذيئة في مجازاته للتعبير, كما هو شائع في ذلك النوع من الغناء. يتمسك محمود مشهور بطريقة غنائه, خاصةً باللغة الإنجليزية رغم أن الشائع الآن هو تحويل الموسيقى و طرق الغناء الغربية للغة العربية للوصول لقاعدة أعم من المحلّيين, و شرح منذ وقت قصير على صفحته الخاصة على فيسبوك كيف أنّه لا يقبل النقد لاختياره, و يشرح في أغنيته الأولى “COOKIN” أنه يفتخر بقدرته على غناء الراب, و اختياراته في الكلمات.

إنضم مشهور في نفس الشهر, قليلاً بعد إصدار الألبوم لشركة إنتاج سكندرية مستقلة بعنوان “Xndria Records”, تأسست العلامة في ٢٠١٥, واستهدفت موسيقيين مستقلين, يصنعوا موسيقى تجريبية إلكترونية في الطراز المحلّي. تعتبر عائلة اكزندريا عائلة كبيرة, أبرزهم عمرو الأبيض, وسيم برسوم, خالد وشاحي, جورج عادل  و الآن, محمود مشهور.

استمع – الفصل الأول

smashbeatsfirstchapter-square

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here