تجليات سرور – عن السيرة الموسيقية للمطرب محمد سرور

هنالك بعض المغنيين، قد يجعلونك تتسائل ايهما يأتي مسبقاً، الموسيقى أم الغناء. زميلي لديه القدرة للإرتجال على أي نوع من الموسيقى، بل يرتجل متمكناً ليجعلك تظن أنه من الأكيد أنه غنّى تلك الأغنية عشرات المرات حتى يجعل الغناء لائقاً. في بعض الأحيان قد تشعر أن غنائه ثابتاً، و أن الآلات و الموسيقى هي التي تتعبه. محمد سرور قد يكون من أفضل الأصوات الشابة، و لكن ليس صوته ما جعل منه “مولانا” و لكن اختياراته الموسيقية، و القوالب الغنائية التي استخدمها ليفرض نفسه في المشهد الموسيقي قبل أن يتم سن الثالث و العشرين، ذات سمعة تسبقه و قدرات أتاحت له تأسيس مشروعاً يحمل اسمه.

هروب احدى 4 أغاني من ألبوم فردي قصير باسم “النبي دنيال”، ألبوم تجريبي مبني على مزج أنواع الموسيقى، بقاعدة شرقية و خلفية من موسيقى الروك، مع استخدام العود كالآلة الأساسية، مع اصطحابها الطبول الألكترونية و الدرامز، و تعاون سرور فيه مع فنانين و موسيقيين من كفر الشيخ، و على لسانه “ماكنش حد يتوقع ان كفر الشيخ فيها حد بيفكر بالشكل دة”.

بعد ألبوم النبي دنيال بدأ سرور في تكوين فريق ثابت يحتوي على الدرامز و الطبول و البيز و الجيتار و الكمان و الكيبورد، و هذا هو التكوين الحالي للفريق، و يتجه المشروع لتكوين موسيقى عالمية تجمع بين الروك و البلوز، متخذين من الموسيقى الشرقية قاعدة أساسية، مع مزج عناصر من البروج روك. يعمل سرور حالياً مع الفريق على ألبوم جديد، سيتم نشر أغنية واحده منه باسم أوكسجين، و يسعى سرور لتصوير فيديو لهذه الأغنية.

انتقل سرور للإسكندرية من كفر الشيخ من حوالي خمسة أعوام خلال أولى سنوات الثورة، ليكمل دراسته بكلية الحقوق، كان حينها منشغلاً بامجال السياسي حتى وجد لاحقاً أن الأولوية للعمل الموسيقي، حيث أنه الأقرب لقلبه كما وجد منه عائداً مادياً و معنوياً.
بدأ سرور الغناء في سن صغير، و التحق بالكتاب و مارَس الترتيل، في بوادر مراهقته غنى أناشيداً و رتل في الاذاعة، و بدأ أهتمامه بالموسيقى لاحقاً أثناء دراسته الثانوية. تعاون مع صديقاً له ينتج موسيقى الكترونية، كما قاموا بعدة حفلات في كفر الشيخ، و لكن لم يتخذ سرور الموسيقى بشكل احترافي حتى وصل الاسكندرية.

حين سألت سرور عن قبول الجماهير، و المساعدات التي قدمها الداعمون له، فرد بأنه لم يجد دعماً الا من القليل، لم يذكر الا صديقه أبانوب سمير، المعروف ب”بينو”، و الذي يتولى من فريقه في وسائل التواصل الاجتماعي والتوثيق المرئي (تصوير الفيديو)، و كان من أول المؤمنين بسرور.

و لكن كان له رأياً مختلفاً تجاه تقبل المشهد له، فقال “انت عارف فكرة الشاب اللي جي من الأقاليم بالنسبة للموسيقي هنا أو الفرق، الناس اللي مثبتة رجليها يسألوا بسخرية مين دة، ميعرفوش ان في مشهد موسيقي في كفر الشيخ مختلف عن اللي هنا أو في القاهرة، و بعض الناس يفكروا ان أنا فلاح مثلاً، مع ان ماليش أي صلة بدة، كان دايماً في استنفار من الناس، رغم اني لو دخلت على مجموعة من الناس و ماصرحتش اني من كفر الشيخ، و لا عمرهم حيفرقوا”.

في البداية، وجد سرور استنفار من المحاوطين، و لم يوجد أي دعم، و الدعم الحقيقي الذي وجده على صعيد التحركات و تثبيت دعائم العمل، فكان الشخص الوحيد الذي ساند سرور هو بينو، و لكنه لم يجد أي دعم واضح من الموسيقيين، و لكنه وجد بعض الدعم من أيمن عصفور، و الذي أتاح له فرصة للظهور في الكابينة في اختتام مهرجان أفقي في ألفين و خمسة عشر.

Sorour Sayed Mostafa

Photo by: Sayed Mostafa

من الجانب الغنائي، بدأ مشروع سرور كمشروع صوفي، و الغناء الصوفي كما يقول سرور يعتمد على الارتجال بشكل أساسي، و لكن الآن فبدأ سرور في اكتشاف أساليب أخرى من الغناء بدلاً من حسر ذاته في القالب الشرقي و الفولك، فذاكر غناء الروك و البلوز، و اختلفت الموسيقى في المشروع حيث أصبح لها بنياناً. ينوي سرور بانتقال مشروعه لمدينة القاهرة خلال الشهور القادمة، و سيظهر في رووم في شهر رمضان، الموافق واحد من شهر يوليو.

تحدث معي سرور عن الجانب المادي من العمل الموسيقي، و ذكر انه من الأهمية أن يقتدر مشروعه على توفير الموارد التي تتيح له العمل و الظهور، و يشمل ذلك تكفيل الموسيقيين المشاركين في المشروع، و منهم من فرق أخرى و مؤسسة في الاسكندرية مثل قرار ازالة و ستورم و مقام و هاي دام، كما أن الدعم المادي ما هو الا قيمة من التقدير يحصل عليه الفنان لعمله.

شارك سرور في بعض المشاريع الجانبية، فعمل مع شريف غالي مغنّي كراكيب باسم “الخطة تياترو” و ظهروا في حفلتين في الأسكندرية و في القاهرة في علبة ألوان، و في بورسعيد السابع عشر من يونيو الحالي، كما عمل مع مشروع باسم هولولوستو و هو مشروع راب و هيب-هوب، من أعمالهم حدوته و انتي.

“تقريباً مافيش حاجة ممكن تتقال اكتر من اني بحاول قدر الامكان اني أعمل موسيقى بتعبر عني بشكل شخصي أو حقيقي، مش بحاول أجاري الأمور أو اتبع الموضة أو أعمل زيطة”.

كتابة: عبد الرحمن أبو شلوع

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here